عبد الرحمن السهيلي

174

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

ملكوم : وأما ملكوم فهو عندي مقلوب ، والأصل : ممكول من : مكلت البئر : إذا استخرجت ماءا ، والمكلة : ماء الركية ، وقد قالوا : بئر عميقة ، ومعيقة ، فلا يبعد أن يكون هذا اللفظ كذلك يقال فيه : ممكول وملكوم ، والملكوم في اللغة : المظلوم إذا لم يكن مقلوباً . بذر : وأما بذر فمن التبذير ، وهو التفريق ، ولعل ماءها كان يخرج متفرقاً من غير مكان واحد ، وهذا البناء في الأسماء قليل ، نحو : شلم وخضم وبذر ، وهي أسماء أعلام ، وشلم : اسم بيت المقدس ، وأما في غير الأعلام ، فلا يعرف إلا البقم ، ولعل أصله أن يكون أعجمياً ، فعرب . خم : وأما خم وهي بئر مرة ، فهي من خممت البيت إذا كنسته ، ويقال : فلان مخموم القلب أي : نقيه ، فكأنها سميت بذلك لنقائها . غدير خم : وأما غدير خم الذي عند الجحفة ، فسميت بغيضة عنده ، يقال لها : خم فيما ذكروا . رم : وأما رم بئر بني كلاب بن مرة ، فمن رممت الشيء إذا جمعته وأصلحته ، ومنه الحديث : كنا أهل ثمة ورمة ، ومنه : الرمان في قول سيبويه ، لأنه عنده فعلان ، وأما الأخفش فيقول فيه : فعال ، فيجعل فيه النون أصلية ، ويقول : إن سميت به رجلاً صرفته . ومن قول عبد شمس بن قصي : حفرت رمّاً ، وحفرت خمّا * حتى ترى المجد بها قد تمّا شفية : وأما شفية بئر بني أسد ، فقال فيها الحويرث بن أسد : ماء شفيّة كماء المزن * وليس ماؤها بطرقٍ أجن